محمد ابو زهره
730
خاتم النبيين ( ص )
اطمأنوا طلع الرجل يقود بي ، فقال أهل الإفك ما قالوا ، وارتج العسكر ، واللّه ما أعلم بشيء من ذلك ، ثم قدمنا المدينة » . هذه عبارة أم المؤمنين الصادقة بنت الصديق تبين الواقعة ، كما هي ؛ وكما عاينت وشاهدت ، ولنتركها تذكر ما شاع ومن أشاع ، فهي تحكى الوقائع ، وتحكى خلجات نفسها المؤمنة الباكية وهي في غضارة الصبا . « فلم ألبث أن اشتكيت شكوى شديدة لا يبلغني من ذلك شيء ، وقد انتهى الحديث إلى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وإلى أبوى ، لا يذكرون منه قليلا ولا كثير ، إلا أنى قد أنكرت من رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم بعض لطفه بي ، وكنت إذا اشتكيت رحمني ولطف بي ، فلم أزل في شكواي ، فأنكرت ذلك منه ، كان إذا دخل على وعندي أمي تمرضنى ، قال : كيف تيكم ؟ لا يزيد على ذلك ، حتى وجدت في نفسي فقلت : يا رسول اللّه - حين رأيت ما رأيت من جفائه لي - لو أذنت لي ، فانتقلت إلى أمي فمرضتنى ، قال : لا عليك . فانقلبت إلى أمي ، ولا علم لي بشيء ، مما كان حتى نقهت من وجعى بعد بضع وعشرين ليلة . . . فخرجت ليلة لبعض حاجتي ومعي أم مسطح ابنة أبى رهم بن عبد ، فو اللّه إنها لتمشى إذ عثرت في مرطها ، فقالت : تعس مسطح ، قلت : بئس لعمرو اللّه ما قلت لرجل من المهاجرين ، وقد شهد بدرا ! ! قالت : أو ما بلغك الخبر ، فأخبرتني بالذي كان من قول أهل الإفك ، قلت : أو قد كان هذا ؟ قالت : نعم واللّه قد كان ، فو اللّه ما قدرت على قضاء حاجتي ، ورجعت ، فو اللّه ما زلت أبكى ، حتى ظننت أن البكاء سيصدع كبدي ، وقلت لأمى : يغفر اللّه لك ! ! تحدث الناس بما تحدثوا به ، ولا تذكرى لي من ذلك شيئا ! ! قالت : أي بنية خففى عليك الشأن ، فو اللّه لقل ما كانت امرأة حسناء عند رجل يحبها لها ضرائر ، إلا كثرن وكثر الناس عليها . قالت : وقد قام رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم فخطبهم ، ولا أعلم بذلك فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس ما بال رجال يؤذوننى في أهلي ، ويقولون عليهم غير الحق . واللّه ما علمت عليهم إلا خيرا ، ويقولون ذلك لرجل ما علمت منه إلا خيرا ، ولا يدخل بيتا من بيوتي إلا وهو معي . قالت أم المؤمنين عائشة : وكان كبر ذلك عند عبد اللّه بن أبي بن سلول في رجال من الخزرج مع الذي قال مسطح ، وحمنة بنت جحش ، وذلك أن أختها زينب بنت جحش كانت عند رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، ولم تكن امرأة من نسائه يناصبني في المنزلة عنده غيرها ، فأما زينب فعصمها اللّه بدينها ، فلم تقل إلا خيرا ، وأما حمنة فأشاعت من ذلك ما أشاعت ، تضارني لأختها ، فشقيت بذلك .